القصائد العطرة في المبشرين بالجنة العشرة
(القصيدة السعيدية في سيرة سعيد بن زيد )
يتناول الملف المرفق سيرة الصحابي الجليل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله تعالى عنه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، من تأليف د. حسن محمد باجودة. ويُقسَم العمل إلى شقين أساسيين: الأول هو ترجمة موجزة ومفصلة لنسبه وحياته وجهاده ومواقفه البارزة، والثاني هو "القصيدة السعيدية" وهي قصيدة دالية على بحر الوافر تقع في 733 بيتاً في مناقبه وسيرته. تبدأ الترجمة بتفصيل نسبه العدوي القرشي وقرابته من عمر بن الخطاب وزواجه من أخته فاطمة، حيث كان إسلامهما سبباً في إسلام عمر رضي الله عنه. ويُعد سعيد من السابقين الأولين إلى الإسلام ومن المهاجرين، وقد فاته حضور غزوة بدر لتنفيذه مهمة سرية بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم لتجسس الأخبار في الشام هو وطلحة بن عبيد الله، ورغم غيابه فقد ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره كمن حضرها. شارك سعيد بعد ذلك في جميع المشاهد والمعارك مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قائداً لقلب جيش المسلمين في معركة اليرموك، وأبلى بلاءً حسناً في فتح دمشق، حتى إنه ولي إمارة دمشق لفترة وجيزة قبل أن يعتذر عنها سريعاً ليتفرغ للجهاد في سبيل الله. عُرف سعيد رضي الله عنه بأنه مستجاب الدعوة، وتبرز قصته الشهيرة مع أروى بنت أويس التي ادعت عليه ظلماً في أرضها فدعا عليها فعمي بصرهام ثُم وقعت في بئر فماتت. كما يحكي التاريخ مواقفه النبيلة واحترام أمهات المؤمنين له، إذ أوصت إحداهن أن يصلي عليها بعد وفاتها ففعل. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 48 حديثاً. وفي أواخر أيامه، تقدم به السن فعاد إلى المدينة المنورة وسكن قصره بالعقيق، وتوفي هناك سنة خمسين أو إحدى وخمسين للهجرة، وحُمِل إلى المدينة حيث دفن بها، ونزل في قبره سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما. أما الشق الثاني من العمل فهو "القصيدة السعيدية" التي تُنظم سيرته وجهاده ومناقب والده زيد بن عمرو بن نفيل الذي بحث عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل الإسلام، مصورةً بسطوة شعرية مواقفه البطولية، ورفقته للنبي صلى الله عليه وسلم، وبشائر الجنة التي نالها، وتوثيقاً لفضائله العطرة حتى لحظة وفاته ودفنه في البقيع.