مؤتمر الدراسات الثقافية 1957

الرئيسية أعمال متنوعة مؤتمر الدراسات الثقافية 1957

مؤتمر الدراسات الثقافية 1957

مؤتمر الدراسات الثقافية 1957

يقدم البحث العلمي للدكتور حسن محمد باجودة، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الدراسات العربية العليا بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة والمحاضر الزائر بجامعة سيدني، دراسة تحليلية عميقة حول "بنية القرآن الكريم" ضمن وقائع مؤتمر الدراسات الثقافية بكلية غولبرن للتربية المتقدمة بأستراليا عام 1975. يستهل المؤلف بحثه ببيان رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن الكريم منجماً بين مكة والمدينة، مؤكداً أن القرآن يمثل معجزة إعجازية في شكله ومضمونه عجز العرب قاطبة بكل بلاغتهم وجنهم عن الإتيان بمثله أو بمثل سورة منه. ويستعرض الباحث الأسباب اللغوية والنفسية التي جعلت قريشاً، على الرغم من تميزها اللغوي الفائق والسيادة الأدبية لجهتها وذوقها الرفيع المتمثل في اختيار لغة "النبر" والابتعاد عن الشوائب اللفظية، تعجز تماماً عن مواجهة التحدي القرآني. كما يغوص في تحليل الظواهر البلاغية التي منحها نظام العربية كالاعراب والمعاني الثانوية التي تمكن المتلقي من إدراك الدلالات العميقة للكلمات من خلال جذورها الثلاثية. ويتطرق البحث إلى "نظرية النظم" التي أسسها الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه "دلائل الإعجاز" و"أسرار البلاغة"، موضحاً أن الإعجاز القرآني يكمن في دقة ترابط العلاقات النحوية والمعنوية بين ألفاظ الجمل بما يحقق التوازن البديع بين إشباع الوجدان وتلبية نداء العقل. ويمضي الدكتور باجودة ليدرس ظاهرة الموسيقى الداخلية والإيقاع الخارجي في القرآن الكريم، مبيناً كيف تتطابق فواصل الآيات ومقاطع السور مع طبيعة الموضوعات المطروحة، ومستشهداً بتحليل تفصيلي لإيقاعات وفواصل سورة مريم بقسميها الهادئ القصصي والقوي الإنذاري، إضافة إلى استعراض وحدة النص وتماسكه في سور أخرى مثل يوسف ويس والإسراء. يخلص البحث في نهايته إلى تأكيد استغراق النظم القرآني لأعلى مراتب البلاغة وحفظه التام لانسجام الشكل والمضمون في توجيه البشرية وتثبيت قلوب المؤمنين.