التفسير البسيط للقرآن الكريم
(الجزء الثاني والعشرون 115-172)
سورة الأحزاب هي سورة مدنية تهتم ببناء المجتمع والدولة الإسلامية في المدينة المنورة من خلال بيان الأحكام والتشريعات المتنوعة التي تدور حول محور "الأمانة" والمسؤولية الإلهية التي تحملها الإنسان وظلم نفسه وجهله بها، مع تفصيل مواقف الفئات المختلفة منها؛ بدءاً برأس الهرم بذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه خاتم النبيين، وزعيم أولى العزم، والأسوة الحسنة للمؤمنين، مروراً بتفصيل أحكام أزواجه أمهات المؤمنين اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فكن الأسوة الحسنة للمؤمنات وعليهن واجبات مضاعفة، وانتهاءً بمواقف المؤمنين والمؤمنات في الحرب والسلم والجهاد وطاعة الله ورسوله بلا خيرة، مقابل تفصيل مواقف كفار العرب ويهود بني قريظة المناوئين، وتبيان خطورة المنافقين والمرجفين في المدينة الذين يضمرون الكفر ويؤذون الله ورسوله والمؤمنين، كما تتناول السورة بعض القصص التاريخية كإيذاء بني إسرائيل لموسى عليه السلام للعظة، وتختتم سورة الأحزاب ببيان فضل الصلاة والسلام على النبي، وعظم أجر الطائعين وعذاب الخائنين، لتنتقل بعدها سورة سبأ المكية لتأكيد توحيد الله المطلق، وإثبات البعث والجزاء، وقصة داود وسليمان عليهما السلام وما رزقهما الله من فضل وشكر، مع ضرب المثل بقصة قوم سبأ الذين كفروا نعم الله فبدلهم بالعز شتاتاً وعذاباً، وتقرير أن علم الغيب لله وحده، والتحذير من إتباع سبل الشيطان وعاقبة المشركين والمكذبين يوم القيامة.