تأملات في سورة الحاقة 2
تتحدث سورة الحاقة في نصوصها المتتالية عن أهوال يوم القيامة وملابساته العظيمة من نفخ في الصور وتسيير الجبال وانشقاق السماء وحمل العرش، عارضةً بعد ذلك مشهد الحساب وانقسام الناس إلى فريقين أحدهما فائز يأخذ كتابه بيمينه فيفرح فرحاً عظيماً لنجاته ويطلب من حوله قراءة كتابه لإيمانه السابق بلقاء حسابه ونيله عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية، والفريق الآخر مجرم يأخذ كتابه بشماله فيندم ندماً شديداً متمنياً لو كانت الموتة الأولى هي القاضية وغير مغن عنه ماله ولا سلطانه ليصدر الأمر بـأخذه فغلّه ثم تسليكه في الجحيم والسلسلة الطويلة جزاءً لعدم إيمانه بالله العظيم وعدم حضه على طعام المسكين وعدم وجود حميم له أو طعام إلا من غسلين، لتنتقل السورة بعد ذلك إلى تأكيد أن القرآن الكريم تنزيل من رب العالمين نزل به روح أمين على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وليس بقول شاعر أو كاهن، عارضةً أدلة حفظه وصيانة مصدره الإلهي ومبيّنةً في ختامها أنه تذكرة للمتقين وحسرة على الكافرين وحق اليقين مع الأمر بالتسبيح باسم الرب العظيم، ومؤكدةً في خاتمة الدراسات المرتبطة ببطلان قصة الغرانيق التي يرويها البعض أن هذه القصة باطلة وضعيفة سنداً ومتناً وتصادم عصمة النبي صلى الله عليه وسلم وأصول العقيدة الثابتة في القرآن الكريم.