تأملات في سورة البقرة (101 -150)
يوضح النص المرفق تفسير وتأملات لآيات سورة البقرة الخاصة بصفات المنافقين وما ضرب الله لهم من أمثلة نارية ومائية، حيث يبين تذبذبهم المستمر بين إعلان الإيمان للمؤمنين وإخفاء الكفر وإعلانه لشياطينهم ورؤسائهم استهزاءً وسخرية، معتمداً على الجمل الاسمية والفعلية وأساليب التوكيد والتدرج، ليمضي بعد ذلك في بيان جزاء الله تعالى لهم بالعقاب والاستهزاء بهم جزاءً وفاقاً مع مدّهم في طغيانهم وطمس بصائرهم واستدراجهم بالنعم الدنيوية، ثم ينتقل لبيان حالهم عبر المثلين الناري والمائي اللذين يصور انطفاء نور الهداية في قلوبهم وتخبطهم في ظلمات الشك والريب؛ فالمثل الناري يمثل استضاءتهم المؤقتة بنور الإسلام كمن استوقد ناراً ثم ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمى فهم لا يرجعون، بينما يمثل المثل المائي حالهم مع القرآن الكريم الذي ينزل كالصيب الشديد المحمل بالظلمات والرعد والبرق والصواعق التي تجعلهم يضعون أصابعهم في آذانهم حذر الموت هرباً من سماع الحق وتكاليفه، إذ يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، مبيناً أن الله محيط بهم علماً وقدرة وأنه قادر على ذهاب سمعهم وأبصارهم إن شاء لكونه على كل شيء قدير.